الشيخ الجواهري
192
جواهر الكلام
أبطل اعتكافه بالجماع ، وبخبري محمد بن مسلم ( 1 ) وأبي بصير ( 2 ) المتقدمين سابقا الدالين على وجوب إعادة المريض والحائض الاعتكاف بعد البرء والطهارة ، وإن أجيب عن الأولى بأنها مطلقة لا عموم فيها ، وتصدق بالجزء والكل ، فيكفي في العمل بها تحققها في بعض الصور ، فلا يكون حجة في الوجوب ، على أنه لو سلمنا عمومها لم يلزم من ذلك الوجوب ، لاختصاصها بجماع المعتكف كما ستقف عليه ، ولا امتناع في وجوب الكفارة بذلك في الاعتكاف المستحب ، وبنحو ذلك عن الثانية ، وإن كان قد يناقش أولا بأن الاطلاق حجة كالعموم ، وبأن الكفارة على ما عهد من الشرع إنما تجب في مقام الوجوب المستلزم مخالفته للعقوبة ، فتكون الكفارة لدفع تلك العقوبة ، وهذا لا يعقل في المستحب الذي لا يترتب فيه على تركه عقوبة ، وإنما غاية ذلك عدم الثواب عليه ، وكيف يمكن القول بوجوب الكفارة في الاعتكاف المستحب . ( و ) لكن مع ذلك كله فلا ريب في أن ( الأول أظهر ) لصراحة الصحيحين ( 3 ) السابقين الحاكمين على غيرهما ، وإن كان الأخير أحوط ، بل لا يخلو من قوة ، والله أعلم . هذا كله مع عدم الشرط في الاعتكاف والنذر ( و ) أما ( لو شرط في حال نذره الرجوع إذا شاء ) وقلنا بصحة هذا الشرط فيه ( كان له ذلك ) في
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 11 - من كتاب الاعتكاف - الحديث 1 وهو صحيح عبد الرحمان بن الحاج كما تقدم في ص 184 ( 2 ) الوسائل - الباب - 11 - من كتاب الاعتكاف - الحديث 3 ( 3 ) الوسائل - الباب - 11 - من كتاب الاعتكاف - الحديث 1 و 3